فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86824 من 466147

انظر إلى الدقة الأدائية لقول الحق: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} أي تجعل لهم مباءة ووطنا. وكلمة"مقاعد"أي أماكن للثبات، والحرب كرّ وفرّ وقيام، والذي يحارب يثبته الله فِي المعركة، فكأنه مُوَطَّنٌ فِي الميدان، فكأن أمر الرسول إلى المقاتلين يتضمن ألا يلتفت أي منهم إلى موطن آخر غير موطنه الذي ثبته وبوَّأته فيه أي إن هذا هو وطنك الآن؛ لأن مصيرك الإيماني سيكون رهناً به.

إذن فقوله: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ} أي توطن"المؤمنين"وتقول لهم: إن وطنكم هو مقاعدكم التي ثبتكم بها. ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالرماة؛ وأمّر عليهم"عبد الله بن جبير"وهم يومئذ خمسون رجلا وقال رسول الله لهم:"قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا فإن رأيتمونا قد انتصرنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا".

لكنهم لم يقدروا على هذه لأن نفوسهم مالت إلى الغنيمة؛ وشاء الله أن يجعل التجربة فِي محضر من رسوله صلى الله عليه وسلم: حتى يبين للمؤمنين فِي كل المعارك التي تلك أن اتباع أمر القائد يجب أن يكون هو الأساس فِي عملية الجندية. وإنكم إن خالفتم الرسول فلا بد أن تنهزموا.

وقد يقول قائل: الإسلام انهزم فِي أُحد. ونقول: لا، إن الإسلام انتصر. ولو أن المسلمين انتصروا فِي"أحد"مع مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، أكان يستقيم لرسول الله أمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت