يا رسول الله نحن لم نخرج إلى عدو خارج المدينة إلا نال منا ، ولم يدخل علينا عدو إلا نلنا منه ، فإنا نرى ألا تخرج إليهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوها قاتلهم الرجال فِي وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين وأشار آخرون من الصحابة بالخروج إليهم ، وقالوا:
"يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جَبُنا عنهم وضعفنا ، ولم يترك أصحاب هذا الرأي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وافقهم على ما أرادوا"
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس درعه وأخذ سلاحه ، وظن الذي ألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج أنهم قد استكرهوه على ما لا يريد فندموا على ما كان منهم ، ولما خرج عليهم قالوا: استكرهناك يا رسول الله ولم يكن لنا ذلك ، فإن شئت فاقعد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ينبغي لنبي لبس لأْمَتَهُ أن يضعها حتى يقاتل".
وخرجوا إلى الحرب ، وهذا هو الذي يُذَكِّرُ به القرآن صدقا للقضية التي جاءت فِي الآية السابقة: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} .
اذكر يا محمد:
{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} [آل عمران: 121]
و {تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ} أي توطن المؤمنين فِي أماكن للقتال ، وبوأت فلانا يعني: وطنته فِي مكان يبوء إليه أي يرجع ، واسمه وطن ؛ لأن الوطن يرجع إليه الإنسان.