قبول التوبة حتى برز الكلام فِي معرض الكناية . ومن المعلوم أنها ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، وأنه لا بد للعدول من فائدة ، فصح أن نبين فائدة العدول على وجه يصير القضية كلية وهي التغليظ فِي شأن أولئك الفريق من الكفار وإبراز حالهم فِي صورة حال الآيسين من الرحمة التي هي أغلظ الأحوال وأشدها ، ألا ترى أن الموت على الكفر إنما يخاف لأجل اليأس من الرحمة ، وهذا هو الذي عول عليه فِي الكشاف . والحاصل أنه كأنه قيل: إن اليهود والمرتدين الذين فعلوا ما فعلوا من حقهم أن لا تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون الكاملون فِي الضلال ، ضلوا فِي تيه الأوصاف البهيمة والأخلاق السبعية فلم يكادوا يخرجون منها بقدم الإنابة .
واعلم أن الكافر على ثلاثة أقسام: أحدها الذي يتوب عن الكفر توبة صحيحة مقبولة وهو الذي سيق لأجله الآية التي ردفها الاستثناء ، وثانيها الذي يتوب توبة فاسدة وهو المذكور فِي قوله: {لن تقبل توبتهم} على وجه .