وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضى الله عنهم حين دعاهم اليهود إلى دينهم - يعنى تمنت جماعة
من اليهود لَوْ يُضِلُّونَكُمْ عن دينكم ويردونكم إلى الكفر - لو مصدرية بمعنى ان عاملة في المعنى دون اللفظ في محل النصب لودّت - أو هي للتمنى بيان للوداد وَما يُضِلُّونَ أحدا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يعنى انما يعود وبال الإضلال إلى أنفسهم فيضاعف لهم العذاب والمسلمون محفوظون من شرهم بحفظ الله تعالى فلا يلزم إضلال الضال وَما يَشْعُرُونَ (69) ان اضرارهم يعود إليهم.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ الناطقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التورية والإنجيل أو بالقرآن وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) أي تعترفون فيما بينكم على سبيل الكتمان انه نبي حق مذكور نعته في التورية والإنجيل أو أنتم تعلمون بالمعجزات انه نبي حق.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ أي تخلطون الحق الذي انزل على موسى من آيات التورية بالباطل الذي كتبته ايديكم بالتحريف وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ النازل في التورية من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) ذلك وتفعلون ما تفعلون عمدا وروى ابن إسحاق عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال عبد الله بن الضيف وعدى بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض نؤمن بما انزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى يلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فانزل الله تعالى فيهم يا أهل الكتب لم تلبسون الحقّ بالباطل وتكتمون الحقّ وأنتم تعلمون.