اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} اعْتُرِضَ بِهِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ الْبَيَانَ بَيَانُهُ وَالْهُدَى هَدَاهُ، قَالُوا: وَسَائِرُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ خَبَرًا عَنْ قِيلِ الْيَهُودِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ: أَيْ وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُحَاجَّكُمْ أَحَدٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {أَنْ يُؤْتَى، أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} : «حَسَدًا مِنْ يَهُودَ أَنْ تَكُونَ
وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ، إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ {أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} ، قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، كَمَا قَالَ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} بِمَعْنَى لَا تَضِلُّونَ، وَكَقَوْلِهِ: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ}
يَعْنِي أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ}
يَقُولُ: مِثْلَ مَا أُوتِيتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى، أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ.
قَالُوا: وَمَعْنَى «أَوْ» إِلَّا: أَيْ إِلَّا أَنْ يُحَاجُّوكُمْ، يَعْنِي إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ.
عَنِ السُّدِّيِّ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ}