فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80537 من 466147

لكن الله حينما يسمى"يحيى"فإنه لا يأخذ"يحيى"على قدر ما يأخذه الناس ، بل لا بد أن يعطيه أطول من حدود أعمار الناس ، ويهيء له الحق من خصومه ومن أعدائه من يقتله ليكون شهيدا ، وهو بالشهادة يصير حيا ، فكأنه يحيا دائما ، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.

وهكذا أراد الله ليحيى عليه السلام أن يحيا كحياة الناس ، ويحيا أطول من حياة الناس إلى أن تقوم الساعة ، وأيضا نأخذ ملحظا فِي أن زكريا حينما بُشِّر بأن الله سيهبه غلاما ويسميه يحيى ، نجده قد استقبلها بالعجب. كيف يستقبل زكريا مسألة الرزق بالولد متعجبا مع أنه رآها فِي الرزق الذي كان يجده عند مريم ؟ {يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} .

ولنا أن نقول: أكنت تحب أن يمر مثل هذا الأمر الخارق للعادة والخارق للناموس على سيدنا زكريا كأنه أمر عادي لا يندهش له ولا يتعجب ؟ لا ، لا بد أن يندهش ويتعجب لذلك قال: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} . فكأن الدهشة لفتته إلى أنه ستأتي آية عجيبة ، ولو لم تكن تلك الدهشة لكانت المسألة رتيبة وكأنها أمر عادي. إذن ، فهو يلفتنا إلى الأمر العجيب الذي خصه الله به. وأيضا جاءت المسألة على خلاف ناموس التكاثر والإنجاب والنسل: {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} .

إن المسألة كلها تفضل وهبة من الله.

فلما جاءته البشارة ، لم يقل الله له: إنني سأهبك الغلام واسمه يحيى من أمرأتك هذه ، أو وأنت على حالتك هذه. فيتشكك ويتردد ويقول: أترى يأتي الغلام الذي اسمه"يحيى"منى وأنا على هذه الحالة ، أمرأتي عاقر وأنا قد بلغت هذا الكبر ، أو ربما ردنا الله شبابا حتى نستطيع الإنجاب ، أو تأتي امرأة أخرى فأتزوجها وأنجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت