فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، يَعْنِي مِنَ الْيَهُودِ الَّذِي يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ: {آمِنُوا} صَدِّقُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَذَلِكَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَنِهِ {وَجْهَ النَّهَارِ}
يَعْنِي أَوَّلَ النَّهَارِ، وَسُمِّيَ أَوَّلُهُ وَجْهًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُهُ، وَأَوَّلُ مَا يُوَاجِهُ النَّاظِرَ فَيَرَاهُ مِنْهُ، كَمَا يُقَالُ لَأَوَّلِ الثَّوْبِ وَجْهُهُ، وَكَمَا قَالَ رَبِيعُ بْنُ زِيَادٍ:
[البحر الكامل]
مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلٍ مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} : يَعْنِي بِذَلِكَ: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ مَعَكُمْ وَيَدَعُونَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) }
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا تُصَدِّقُوا إِلَّا مَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ فَكَانَ يَهُودِيًّا، وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ} وَاللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} نَظِيرُهُ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} بِمَعْنَى: رَدَفَكُمْ {بَعْضَ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ}