يكون الإله غالباً لا يدفع ولا يمنع وهم يقولون إنه قد قتل ولم يقدر على الدفع . ويلزم أن يكون عالماً بكل المعلومات وبعواقب الأمور وعيسى لم يكن كذلك {فإن تولوا} عما وصفت من التوحيد وأن إله الخلق يجب أن يكون قادراً على المقدورات عالماً بجميع المعلومات ، فاعلم أن إعراضهم ليس إلا على سبيل العناد ، فاقطع كلامك معهم وفوِّض أمرهم إلى الله فإنه عليم بحال المفسدين فِي الدين ، وبنياتهم وأغراضهم الفاسدة فيجازيهم بأعمالهم الخبيثة . ثم إنه صلى الله عليه وسلم لما أورد على نصارى نجران من الدلائل ما انقطعوا معه ، ثم دعاهم إلى المباهلة فانخزلوا ورضوا بالصغار وقبلوا الجزية ، أمره الله تعالى بنمط آخر من الكلام مبني على الإنصاف يشهد به كل طبع مستقيم وعقل سليم فقال: {قل يا أهل الكتاب} يعني نصارى نجران ، لأن الآية من تمام قصتهم ، ولأنه كلام منصف فخوطب بما يطيب به قلوبهم كما لو قيل لحامل القرآن: يا حافظ كتاب الله .