وقيل: المراد يهود المدينة ، وقيل اليهود والنصارى جميعاً لأن ظاهر اللفظ يتناولهما ، ولما روي أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما تريد إلا أن نتخذك رباً كما اتخذت النصارى عيسى ، وقالت النصارى: يا محمد ما نريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود فِي عزير . فأنزل الله تعالى هذه الآية . والمراد من قوله: {تعالوا} تعيين ما دعوا إليه والتوجه إلى النظر فيه وإن لم يكن انتقالاً من مكان إلى مكان . والمعنى هلموا إلى كلمة سواء فيها إنصاف من بعضنا لبعض ، لا ميل فيه لأحد على صاحبه . والسواء هو العدل والإنصاف لأن حقيقة الإنصاف إعطاء النصف وفيه التسوية بين نفسه وبين صاحبه . أو المراد إلى كلمة سواء مستوية بيننا وبينكم لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل . وتفسير الكلمة بقوله: {أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله} فمحل {أن لا نعبد} خفض على البدل من {كلمة} أو رفع على الخبر أي هي أن لا نعبد . وهو خبر فِي معنى الأمر أي اعبدوا . وإنما ذكر أموراً ثلاثة لأن النصارى جمعوا بين الثلاثة . فعبدوا غير الله وهو المسيح ، وأشركوا به غيره لأنهم أثبتوا أقانيم ثلاثة أباً وابناً وروح القدس ، ثم قالوا: إن أقنوم الكلمة تدرعت بناسوت المسيح وأقنوم روح القدس تدرعت بناسوت مريم ، ولولا كون هذين الأقنومين ذاتين مستقلتين لما جاز عليهما مفارقة ذات الأب والتدرع بناسوت عيسى ومريم . وحيث أثبتوا ثلاثة ذوات مستقلة فقد أشركوا . ثم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً لأنهم أطاعوهم فِي التحليل والتحريم من تلقاء أنفسهم من غير شريعة وبيان ، ولأنهم يسجدون لهم ويطيعونهم فِي المعاصي وهوى النفس ورؤية الأمور من الوسائط {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الجاثية: 23] ولأن من مذهبهم أن الكامل فِي الرياضة يظهر فيه أثر اللاهوت ويحل فيه فيقدر على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . فهم