وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللهُ -: خَتَمَ الْآيَةَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى التَّقْوَى فِي نَفْسِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ يَكُونُ مُتَّقِيًا ، وَإِنَّمَا الْمُتَّقِي عِنْدَ اللهِ هُوَ مَنْ يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ التَّقْوَى ، وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ لِلنَّاسِ وَإِيقَاظٌ لِمُحَاسَبَةِ نُفُوسِهِمْ عَلَى التَّقْوَى لِئَلَّا يَغُشَّهُمُ الْعُجْبُ بِأَنْفُسِهِمْ فَيَحْسَبُوهَا مُتَّقِيَةً وَمَا هِيَ بِمُتَّقِيَةٍ .
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَصَفَ أَهْلَ التَّقْوَى بِشَأْنٍ مِنْ شُئُونِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لِتَأَثُّرِ قُلُوبِهِمْ بِالتَّقْوَى الَّتِي هِيَ ثَمَرَةُ الْإِيمَانِ تَفِيضُ أَلْسِنَتُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ بِهَذَا الْإِيمَانِ فِي مَقَامِ الِابْتِهَالِ وَالدُّعَاءِ ، وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَلَامَ وَصْفٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَلَا يَضُرُّهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا لِظُهُورِ الْمُرَادِ وَعَدَمِ الِالْتِبَاسِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْوَصْفَ فِي الْمَعْنَى لَا فِي عُرْفِ النُّحَاةِ وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ الْكَلَامَ مَدْحٌ أَوِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ أُولَئِكَ الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ لَهُمْ هَذَا الْجَزَاءُ الْحُسْنُ ؟ فَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ
يَقُولُونَ ... إِلَخْ .