بِمَادَّةِ النَّبَأِ تَشْوِيقًا آخَرَ . وَقَوْلُهُ: (لَكُمْ) إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَسَائِرِ الشَّهَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَكَوْنُ مَا سَيَأْتِي فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ خَيْرًا مِنْ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ يُشْعِرُ بِأَنَّ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ خَيْرٌ فِي نَفْسِهَا أَوْ لَيْسَتْ بِشَرٍّ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا خَيْرٌ وَمِنْ أَجَلِّ نِعَمِ اللهِ - تَعَالَى - عَلَى النَّاسِ ، وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الشَّرُّ فِيهَا كَمَا يَعْرِضُ فِي سَائِرِ نِعَمِهِ - تَعَالَى - عَلَى النَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ كَحَوَاسِّهِمْ وَعُقُولِهِمْ وَفِي غَيْرِهَا حَتَّى فِي الشَّرِيعَةِ . فَالَّذِي يُسْرِفُ فِي حُبِّ النِّسَاءِ حَتَّى يُعْطِيَ امْرَأَةً أَوْ وَلَدَهَا حَقَّ غَيْرِهِمَا أَوْ يُهْمِلَ لِأَجْلِهَا تَرْبِيَةَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ يَتْرُكَ حَقَّ اللهِ وَطَاعَتَهُ تَقَرُّبًا إِلَيْهَا أَوْ يَعْتَدِيَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يُحِبَّ امْرَأَةَ غَيْرِهِ ، هُوَ كَمَنْ يَسْتَعْمِلُ عَقْلَهُ فِي اسْتِنْبَاطِ الْحِيَلِ لِهَضْمِ حُقُوقِ النَّاسِ وَإِيذَائِهِمْ ، أَوْ يَحْتَالُ فِي نُصُوصِ الشَّرِيعَةِ وَيُئَوِّلُهَا حَتَّى يُفَوِّتَ الْغَرَضَ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَتُتْرَكَ الْفَرَائِضُ وَتُهْدَمَ الْأَرْكَانُ ، فَسُوءُ سُلُوكِ النَّاسِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالنِّعَمِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّعَمَ شَرٌّ فِي ذَاتِهَا وَلَا كَوْنِ حُبِّهَا شَرًّا مَعَ الْقَصْدِ وَالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ وَالْفِطْرَةِ فِي ذَلِكَ .