فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76176 من 466147

ومنها: إظهار التحسر، كما في قول الله تعالى حكاية عن امرأة عمران: {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} (آل عمران: 36) فليس غرضها من هذا الخبر إعلام الله بمضمون هذا الخبر، ولا إعلامه تعالى بلازم الفائدة، وهو أنها تعلم بمضمون الخبر، وهو أنها وضعت أنثى، فالله تعالى أعلم بأن الوالدة أعلم من غيرها بما وضعت، وعليه فالغرض من هذا الخبر إظهار التحسر على خيبة رجائها، وعكس تقديرها، والتحزن إلى ربها؛ لأنها كانت ترجو وتقدر أن تلد ذكرًا يحقق رغبتها في خدمة بيت المقدس؛ حيث كانت خدمته خاصة بالذكور دون الإناث؛ ولذلك تحسرت على فوات هذا الغرض، وتستطيع أن تدرك هذا الغرض بسهولة ويسر في قول الشاعر مثلًا:

ذهب الصبا وتولت الأيام ... فعلى الصبا وعلى الزمان سلام

فالشاعر هنا يتحسر على أيام صباه وزهرة عمره التي ولت وأدبرت، وأسلمته إلى الشيخوخة، وهي تؤذن بدنو أجله وانقضاء حياته، فنغمة الحزن واضحة هنا في كلام الشاعر.

(فائدة)

وهناك لام العهد الخارجي الكنائي وهي التي يتقدم لمدخولها ذكر كنائي؛ أي: غير مصرح به كما في قول الله تعالى في شأن أم مريم: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} (آل عمران: 35، 36)

فلفظ الذكر مسند إليه؛ لأنه اسم ليس فهو في الأصل مبتدأ، وقد جاء معرفًا بـ"أل"للإشارة بها إلى معهود خارجًا عهدًا كنائيًّا لعدم التصريح بلفظه، وإنما ذكر كنايةً في قوله تعالى حكاية عن أم مريم: {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} فإن لفظ ما مبهم يعم الذكور والإناث، لكن التحرير وهو أن يعتق الولد ليكون وقفًا على خدمة بيت المقدس كان خاصًّا بالذكور فقط، فـ"ما"حينئذ كناية عن الذكر لاختصاص التحرير بالذكور، والمراد بالكناية هنا الخفاء؛ لأن فهم الذكر من لفظ"ما"الذي يطلق على الذكر والأنثى فيه نوع خفاء؛ لعدم التصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت