ومساكنها فضة وترابها المسك والثانية: ذهب وأرضها ذهب وآنيتها ذهب وترابها المسك والثالثة: لؤلؤ وأرضها لؤلؤ وآنيتها لؤلؤ وترابها المسك وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم تلا {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وفي صحيح مسلم [عن المغيرة بن شعبة يرفعه: سأل موسى ربه قال: يا رب ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: يا رب كيف وقد أخذ الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول رضيت يا رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله فقال فِي الخامسة: رضيت يا رب فيقال: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول: رضيت يا رب قال: فأعلاهم منزلة قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصداقه فِي كتاب الله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} ]
الثاني: ملاط الجنة: وأنه المسك الأذفر وقد تقدم مثل ذلك فِي غير حديث والملاط: هو الطين ويقال: الطين الذي يبنى منه البنيان والأذفر الخالص ففي الصحيحين [عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك] والجنابذ: مثل القباب وقد قيل: إنه أراد بترابها ما خالطه الماء وهو طينها كما فِي صحيح البخاري [عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فِي الكوثر: طينه المسك الأذفر] وقد قيل فِي تأويل قوله تعالى: {ختامه مسك} : إن المراد بالختام: ما يبقى فِي سفل الشراب من التفل وهذا يدل على أن أنهارها تجري على المسك ولذلك يرسب منه فِي الإناء فِي آخر الشراب كما يرسب الطين فِي آنية الماء فِي الدنيا