تأسيس تستأثر بمعظم الربح - وتناول الأرباح الحلال من هذا الوجه، ووسيلة إيداعها في المصارف بدون فائدة - على أن تساهم بها المصارف في الشركات والصناعات والأعمال التجارية مباشرة أو غير مباشرة - ولا تعطيها بالفائدة الثابتة - ثم مقاسمة المودعين الربح على نظام معين أو الخسارة إذا فرض ووقعت .. وللمصارف أن تتناول قدرا من الأجر في نظير إدارتها لهذه الأموال .. ووسائل أخرى كثيرة ليس هنا مجال تفصيلها .. وهي ممكنة وميسرة حين تؤمن القلوب، وتصح النيات على ورود المورد النظيف الطاهر، وتجنب المورد العفن النتن الآسن.
الفقرة الثالثة من المقطع الثاني من القسم الثالث
إذ حرم الله الربا، فقد فتح أبوابا، تحل محل الربا المحرم. من ذلك بيع السلم. ومن ذلك القرض المضمون بالرهن، أو بالكفيل، أو بذمة الدولة. ومن ذلك شركة المضاربة.
والذين يفرضون الربا على هذه الأمة، المحاربون لله ورسوله هؤلاء - زيادة على كونهم يثبتون إثمهم، وحربهم لله ورسوله بذلك - فإنهم يثبتون عجزهم كذلك عن التفكير. فلو أن حكومة من الحكومات، انطلقت من خلال مصارف شركة المضاربة. ومن خلال مصارف السلم. ومن خلال مصارف القرض الحسن. ثم لو حاولت أن توجد صيغ التعامل مع العالم الخارجي على أسس إسلامية مستمدة من كل المدارس الفقهية لكان الوضع مختلفا. لكن العجز عن التفكير، والعجز عن التنفيذ، والجهل والتقليد، وأشياء أخرى، كلها حالت دون قيام ذلك. ونرجو أن يتم ذلك كله في المستقبل.
تأتي هذه الفقرة بعد آيات الربا لتذكر البديل عن الربا من ناحية، ولتذكر نموذجا على المعاملات المنضبطة في النظام الإسلامي من ناحية. وهي تكمل موضوع الدخول في الإسلام كله من خلال تبيان أحكام الإسلام، والتربية على الالتزام.