(سَبَبُ النُّزُولِ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاةً (أَيْ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ) فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا أَنْ تُهَوِّدَهُ ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا ، فَأَنْزَلَ اللهُ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ يُقَالُ لَهُ الْحُصَيْنُ
كَانَ لَهُ ابْنَانِ نَصْرَانِيَّانِ ، وَكَانَ هُوَ مُسْلِمًا ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَلَا أَسْتَكْرِهُهُمَا فَإِنَّهُمَا قَدْ أَبَيَا إِلَّا النَّصْرَانِيَّةَ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ . وَفِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُ حَاوَلَ إِكْرَاهَهُمَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيَدْخُلُ بَعْضِي النَّارَ وَأَنَا أَنْظُرُ ؟ وَلِابْنِ جَرِيرٍ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ فِي نَذْرِ النِّسَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَهْوِيدَ أَوْلَادِهِنَّ لِيَعِيشُوا ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَرَادُوا إِكْرَاهَ مَنْ لَهُمْ مِنَ الْأَوْلَادِ عَلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْإِسْلَامِ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فَكَانَتْ فَصْلَ مَا بَيْنَهُمْ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عِنْدَمَا أُنْزِلَتْ: قَدْ خَيَّرَ اللهُ أَصْحَابَكُمْ فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ فَهُمْ مِنْهُمْ .