وقوله: {وإليه ترجعون} خبر مستعمل فِي التنبيه والتذكير بأن ما أعد لهم فِي الآخرة من الجزاء على الإنفاق فِي سبيل الله أعظم مما وعدوا به من الخير فِي الدنيا، وفيه تعريض بأن الممسك البخيل عن الإنفاق فِي سبيل الله محروم من خير كثير. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 483}
أما قوله تعالى: {والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} ففي بيان أن هذا كيف يناسب ما تقدم وجوه
أحدها: أن المعنى أنه تعالى لما كان هو القابض الباسط، فإن كان تقدير هذا الذي أمر بإنفاق المال الفقر فلينفق المال فِي سبيل الله، فإنه سواء أنفق أو لم ينفق فليس له إلا الفقر، وإن كان تقديره الغنى فلينفق فإنه سواء أنفق أو لم ينفق فليس له إلا الغنى والسعة وبسط اليد، فعلى كلا التقديرين يكون إنفاق المال فِي سبيل الله أولى وثانيها: أن الإنسان إذا علم أن القبض والبسط بالله انقطع نظره عن مال الدنيا، وبقي اعتماده على الله، فحينئذٍ يسهل عليه إنفاق المال فِي سبيل مرضاة الله تعالى
وثالثها: أنه تعالى يوسع عن عباده ويقتر، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم، لئلا يبدل السعة الحاصلة لكم بالضيق ورابعها: أنه تعالى لما أمرهم بالصدقة وحثهم عليها أخبر أنه لا يمكنهم ذلك إلا بتوفيقه وإعانته، فقال: {والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} يعني يقبض القلوب حتى لا تقدم على هذه الطاعة، ويبسط بعضها حتى يقدم على هذه الطاعة، ثم قال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} والمراد به إلى حيث لا حاكم ولا مدبر سواه، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 143 - 144}
وقال ابن عادل:
{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فيجزيكم بأعمالكم، حيث لا حاكم ولا مُدَبِّرَ سواه.
وقال قتادة: الهاء فِي"إليه"راجعة إلى التّراب كنايةً عن غير مذكور، أي من التُّراب خلقتم، وإليه تُرْجعون، وتعودون. (1) انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 261}
(1) لا يخفى ما فِي القول الأخير من الوهن والضعف والتكلف وسياق الآية يأباه ويرده. والله أعلم.