قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْآيَةَ قَدْ تَقَدَّمَهَا ذِكْرُ صِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ: أَحَدُهُمَا أَهْلُ كُفْرٍ، وَالْآخَرُ أَهْلُ إِيمَانٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} ثُمَّ عَقَّبَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الصَّنْفَيْنِ بِمَا ذَكَّرَهُمْ بِهِ، فَحَضَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ عَلَى مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ فِي طَاعَتِهِ وَفِي جِهَادِ أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ قَبْلَ مَجِيءِ الْيَوْمِ الَّذِي وَصَفَ صِفَتَهُ وَأَخْبَرَ فِيهِ عَنْ حَالِ أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ، إِذْ كَانَ قِتَالُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ فِي مَعْصِيَتِهِ وَنَفَقَتُهُمْ فِي الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} أَنْتُمْ {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} فِي طَاعَتِي، إِذْ كَانَ أَهْلُ الْكُفْرِ بِي يُنْفِقُونَ فِي مَعْصِيَتِي {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ} فَيُدْرِكُ أَهْلُ الْكُفْرِ فِيهِ ابْتِيَاعَ مَا فَرَّطُوا فِي ابْتِيَاعِهِ فِي دُنْيَاهُمْ، {وَلَا خُلَّةٌ} لَهُمْ يَوْمَئِذٍ تَنْصُرُهُمْ مِنِّي، وَلَا شَافِعٌ لَهُمْ يَشْفَعُ عِنْدِي فَتُنَجِّيهِمْ شَفَاعَتُهُ لَهُمْ مِنْ عِقَابِي؛ وَهَذَا يَوْمَئِذٍ فِعْلِي بِهِمْ؛ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَهُمُ الظَّالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ دُونِي؛ لِأَنِّي غَيْرُ ظَلَّامٍ لِعَبِيدِي.
عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَالَ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وَلَمْ يَقُلِ: الظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) }
قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: «اللَّهُ»