فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66411 من 466147

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: النَّهْي عَنْ أَنْ يُعْبَدَ شَيْءٌ غَيْرُ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي صِفَتُهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. يَقُولُ: {اللَّهُ} الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ الْخَلْقِ {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} لَا إِلَهَ سِوَاهُ، لَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، يَعْنِي: وَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا سِوَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَهٌ وَلَا نَوْمٌ، وَالَّذِي صِفَتُهُ مَا وُصِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذِهِ الْآيَةُ إِبَانَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ أَقْوَالُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الْبَيِّنَاتِ مِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَخْبَرَنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَاقْتَتَلُوا فِيهِ كُفْرًا بِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِيمَانًا بِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلتَّصْدِيقِ بِهِ وَوَفَّقَنَا لِلْإِقَرَارِ بِهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {الْحَيُّ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: الَّذِي لَهُ الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ وَالْبَقَاءُ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ يُحَدُّ، وَلَا آخِرُ لَهُ يُؤْمَدُ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَا سِوَاهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِحَيَاتِهِ أَوَّلٌ مَحْدُودٌ وَآخِرٌ مَمْدُودٌ، يَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِ أَمَدِهَا وَيَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ غَايَتِهَا.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَحْثِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ حَيًّا لِصَرْفِهِ الْأُمُورَ مَصَارِفَهَا وَتَقْدِيرِهِ الْأَشْيَاءَ مَقَادِيرَهَا، فَهُوَ حَيُّ بِالتَّدْبِيرِ لَا بِحَيَاةٍ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ حَيُّ بِحَيَاةٍ هِيَ لَهُ صِفَةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ اسْمٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ تَسَمَّى بِهِ، فَقُلْنَاهُ تَسْلِيمًا لَأَمْرِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {الْقَيُّومُ} فَإِنَّهُ «الْفَيْعُولُ» مِنَ الْقِيَامِ، وَأَصْلُهُ «الْقَيْوُومُ» سَبَقَ عَيْنَ الْفِعْلِ وَهِيَ وَاوٌ يَاءٌ سَاكِنَةٌ فَأُدْغِمَتَا فَصَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ وَاو كَانَتْ لِلْفِعْلِ عَيْنًا سَبَقَتْهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {الْقَيُّومُ} الْقَائِمُ بِرِزْقِ مَا خَلَقَ وَحِفْظِهِ، كَمَا قَالَ أُمَيَّةُ:

[البحر الرجز]

لَمْ يُخْلَقِ السَّمَاءُ وَالنُّجُومُ ... وَالشَّمْسُ مَعْهَا قَمَرٌ يَقُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت