وقال القتبي: يقال: آدَاهُ يَؤُودُهُ ، [وَأَدَهُ] يئده ، والوأد الثقل". والهاء في"
{يَؤُودُهُ} لله جل ذكره.
وقال أبو إسحاق:"يجوز أن تكون للكرسي".
وقوله: {حِفْظُهُمَا} . أي حفظ السماوات والأرض.
{وَهُوَ العلي} . أي ذو الارتفاع عن شبه خلقه بقدرته.
{العظيم} .
أي لاشيء أعظم منه جلالة وهيبة وسلطانا . ولا يحسن أن يكون بمعنى العلو فِي المسافة والارتفاع من مكان إلى مكان تعالى الله عن ذلك - إنما هو علو قدرة وجلالة وهيبة وسلطان ، لا علو ارتفاع من مكان إلى مكان ، ليس كمثله شيء . لا يجوز عليه الحركة ولا الانتقال ولا التغير من حال إلى حال ، فافهمه.
وقيل: معنى {العلي} : العلي عن النظراء والأشباه ، لا علو مكان.
وقيل: إن {العظيم} هنا بمعنى المعظم ، الذي يعظمه خلقه لم يزل على ذلك . ولا يحسن أن يتأول أن تعظيمه محدث ./ بل لم يزل معظماً قبل كون الخلق كما
لم يزل قادراً وعالماً قبل كون المعلوم والمقدور ، ولا يزال معظماً بعد فناء الخلق.
وقد طعن/ فِي هذا القول.
وقيل: يلزم ألا يكون معظماً قبل الخلق ولا بعدهم ، إلا معظم له . فالجواب عن ذلك ما ذكرنا أنه لم يزل ولا يزال كذلك كالعلم والقدرة وشبههما . تقول العرب:"هذه خمر عتيقة"، بمعنى معتقة . وقيل: معنى"العظيم": أن له عظمة هي صفة له لا تكيف.
قوله: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} .
أكثر الناس على أن هذه الآية مخصوصة نزلت فِي أهل الكتاب ألا يكرهوا على الدين ، إذا أدوا الجزية . فأما أهل الأوثان فلا تؤخذ منه الجزية ويكرهون على الدين . قاله ابن عباس ؛ قال:"كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَهُ ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالت الأنصار: لا ندع"
أبناءنا ، فأنزل الله: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} الآية ، فمن شاء لحق ، ومن شاء لم يلحق"."