وقد قيل: إن الآية منسوخة منسخها: {يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين} [التوبة: 73] .
وأكثر الناس على أن هذه الآية نزلت فِي غير عبدة الأوثان ، ومن [لاكتاب له] ، ومن لا يؤدي الجزية من أهل الكتاب.
والألف واللام فِي"الدِّين"عوض من ضمير يعود على الله . والمعنى:"وهو العلي العظيم لا إكراه فِي دينه".
وقيل: هما للتعريف . والدين: الإسلام.
قوله: {قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} .
قرأ أبو عبد الرحمن"الرَّشَدَ"بفتحتين ، وهما لغتان ، كالبُخْل والبَخَل والشُّغْل والشَّغَل والسُّقْم والسَّقَم والعُدْم والعَدَم/ والعُرْب والعَرَب ، والعُجْم والعَجَم ، والسُّخْط والسَّخَط ، والحُزْن والحَزَن ، والوُلْد والوَلَد .
والرشد إصابة الحق ، والغي ضده . وهو مصدر غَوِيَ يَغْوِ غَيّاً ، وأصله"غَوْياً". وبعضهم يقول: غَوَى ، يَغْوى بالفتح فيهما.
وقال بعضهم: غَوَى يَغْوِ/ إذا عدا الحق فضل ، فمعناه: استبان الإيمان من الكفر.
قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بالطاغوت} أي بالشيطان ، والجبت: السحر.
وقيل: الكاهن.
وقال مجاهد فِي قوله {يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت} [النساء: 60] ، هو كعب بن الأشرف ، وهو مشتق من"طغى"مقلوب وأصله طَغَوُوتٌ مثل جَبَرُتٌ.
وقيل أصله طَيَغُوتٌ لأنه يقال: طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ.
وقيل: هو فِي معنى الطغيان وليس بمشتق منه ، إنما يؤدي عن معناه ، كما
قيل: رجل لآلٌ من اللؤلو ، يؤدي عن معناه ، وليس بمشتق منه.
قوله: {بالعروة الوثقى} .
أي تمسك بأويثق ما يستوثق به ويتمسك به.
وقيل: الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله.
قال سيبويه:"الطاغوت واحد مؤنث يقع على الجميع".
وقال المبرد:"هو جماعة"، ويريد الشياطين.
وقال أنس:"العروة الوثقى: القرآن". ذكره عنه ابن أبي شيبة.
وقيل: العروة الوثقى: العهد الوثيق.
وقال ابن عباس:"العروة الوثقى: لا إله إلا الله."