وَمَتَى حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى الْبَغْيِ وَالتَّعَدِّي فِي الْأَكْلِ اسْتَعْمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى عُمُومِهِ وَحَقِيقَتِهِ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ وَوَرَدَ فِيهِ ، فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا عَلَى عُمُومِهِ ، وَالْآخَرُ: أَنَّا لَا نُوجِبُ بِهِ تَخْصِيصَ قَوْلِهِ: {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} وَكَذَلِكَ: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مُجَانَبَةَ سَائِرِ الْآثَامِ حَتَّى يَكُونَ شَرْطُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ أَصْلًا فِي الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ ، حَتَّى إنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى تَرْكِ رَدِّ مَظْلِمَةِ دِرْهَمٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ جَائِزٌ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ كَوْنِهِ مُقِيمًا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ الْمَعَاصِي بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا خَارِجًا عَلَى إمَامِ.
وَقَدَ ثَبَتَ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّ إقَامَتَهُ عَلَى بَعْضِ الْمَعَاصِي لَا تَمْنَعُ اسْتِبَاحَتَهُ لِلْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ.
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْتَاجُ فِي إثْبَاتِ الْمَأْثَمِ الَّذِي يَمْنَعُ الِاسْتِبَاحَةَ إلَى دَلَالَةٍ مِنْ غَيْرِ الْآيَةِ.
وَهَذَا