والمتّخذ إلهه هواه ، له محبة كمحبة المشركين لآلهتهم ، ومحبّة عُبّاد العجل له ، وهذه محبّة مع الله لا محبّة لله ! وهذه محبّة أهل الشرك ... ! والنفوس قد تدّعي محبّة الله ، وتكون فِي نفس الأمر محبة شرك تحب ما تهواه ، وقد أشركته فِي الحب مع الله ! وقد يخفى الهوى على النفس ، فإن حبك الشيء يعمي وبصمّ . . ! وهكذا الأعمال التي يظنّ الْإِنْسَاْن أنه يعملها لله وفي نفسه شرك قد خفي عليه وهو يعلمه ، إما لحبّ رياسة ، وإمّا لحبّ مال ، وإما لحبّ صورة ... ! .
ولهذا قالوا: يا رسول الله ! الرجل يقاتل شجاعةً وحميّةً ورياءً ، فأي ذلك فِي سبيل الله ؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فِي سبيل الله ... ! فلمّا صار كثير من الصوفية النسّاك المتأخّرين يدّعون المحبّة - ولم يزنوها بميزان العلم والكتاب والسُّنة - دخل فيها نوعٌ من الشرك واتّباع الأهواء ، والله تعالى قد جعل محبته موجبة لاتباع رسوله ؛ فقال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عِمْرَان: 31] ، وهذا ، لأن الرسول هو الذي يدعو إلى ما يحبّه الله ، وليس شيء يحبّه الله إلا والرسول يدعو إليه ... ! وليس شيء ٌ يدعو إليه الرسول إلاّ والله يحبه ... ! فصار محبوب الربّ ومَدَعُوُّ الرسول متلازمين ، بل هذا هو هذا فِي ذاته ، وإنْ تنوعت الصفات ... ! انتهى .