فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50563 من 466147

ما من ريح تهب إلا معها أمر من الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إلا وهي مرسلة

بأمر معلوم، هذا بمعهود الوجود والشرع، فقد يكون ذلك من الأمر المعهود، فلا

تكاد النفوس تنكره، وقد يكون من النادر في البشارة والنذارة لكن الأمر له أجل

معلوم يظهره الله تعالى فيه، كنزول الماء من السماء، والكائن عنه هو لآجال مكتوبة

قريبة أو بعيدة، إلا أن الماء ينزله الله - جلَّ جلالُه - فأول ما يظهره الله عنه أن يشرب ذلك الماء

ويغتسل به، ويروي الأرض بعد يبسها، ثم ما يظهر عن ذلك من نبات لأمد قريب،

كما قال الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) .

ثم ما يكون عن ذلك من جنات وثمر، وكنزول إلى أجل أبعد من ذلك، ثم ما

يخلقه - جلَّ جلالُه - عنه من حيوان وأنعام وأناسي إلى أجل هو أبعد من ذلك جدًّا، ثم ما

يكون عن ذلك الحيوان والأناسي من أعمال وآثار، وإلى غير ذلك إلى أجل أبعد.

ثم يقول الله جل من قائل في الماء: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ

النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) أي: بالغياث، ثم عطف

-عز وجل - بالواو في قوله: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) . فالرياح متصلة بالفتح من عند الله - عز وجل - من رحمته،

وهي متصلة بمحبته وابتلائه، وما يكون عن فيح جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته

منها.

يقول الله جل من قائل: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ

يَكْفُرُونَ (51) .

وقال جل قوله: (رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ) .

وقال جل قوله: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت