فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50561 من 466147

إليها لما ذكرناه، محتاج بعضها إلى بعض لاشتراكها في قيام بعضها ببعض، فقد

تبين والحمد لله رب العالمين بهذا حاجة الإنسان بعضه إلى بعض في غير أسباب

الغذاء، وهو في الانعكاس وانعطاف بعضه على بعض في الاحتياج والافتقار كالذي

فوقه، ثم الجسم محتاج إلى الأرض، والسماء والعالم وسائر أصنافه محتاجة إلى

الإنسان على ما تقدم، بعض هذه الأصناف محتاجة بعضها إلى بعض وهذا قد تقدم

ذكره.

وقد تبين بما ذكرنا ووضح بما استدللنا أن العالم كله آية بعضها لبعض، ليس

منه شيء يقوم بنفسه، بل حاجة الافتقار تعمه، وسلمه من مقدار الصوابة والبعوضة

والخردلة والذرة فما دونها، وما فوقها إلى مبلغ حدوده علوًّا وسفلاً، وأقصى نهاياته

من ظاهره وباطنه في كل زمان وعلى كل حال.

وفي ذلك أبين بيان أن كل ما لا يقوم بنفسه وهو مضطر إلى غير ذلك كيف

يقدر على شيء من ذات نفسه، بل وجوده العلم الضروري إلى أن لهذا العالم الذي

شمل جميعه الافتقار وعمه الاحتياج وضغطه القهر صانعًا لا شبهه، ولا يفتقر إلى

شيء منه، وهو الغني الحميد رب العالمين.

وقد كان فيما تقدم من النظر في جملة المخلوقات، وإنها كرجل قائم يصلي

إلى ربهم، عامدًا إلى ربه، قانتًا لعظمته، ما يشرف بذي اللب على هذه المشاهدة،

لكننا ذهبنا لبعض التفصيل ليستبين الدليل ويستقيم السبيل، هذا شفاء من الحيرة،

وزيادة في الإيمان والإيقان (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

(فصل)

في العبرة بتصريف الرياح وتسخير السحاب

قال الله جل ثناؤه: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا

أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ

كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) .

وقال الله جل من قائل:(اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ

كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)أصل الرياح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت