فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50552 من 466147

ميزان، ثم إجازة على الصراط، ثم دار القرار.

(فصل)

قال الله جل ذكره: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) .

وقال جل قوله وتعالى علاؤه وشأنه: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21) .

وقال تعالى: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4) .

وقال جل قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ)

إلى قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) .

سبحانه - جلَّ جلالُه - وله الحمد، أحسن تقديره وأتقن تركيبه، وقسَّم أجزاءه ورتب

أعضاءه، وأحكم تدبيره فأبدع تصويره وصنعه بشرًا، وشق له سمعا وبصرًا، وجعل

له يدين ورجلين وظهرا ووركين وبطنًا وجنبين ولسانًا وشفتين، ثم هداه النجدين.

وهذه كلها أعضاء مركبة لضروب المنافع لا غناء له عنها، ولا حياة له إلا بها،

وهي كلها من جهات الافتقار والحدث؛ إذ القديم - جلَّ جلالُه - ليس بمعمر إليها ولا إلى

شيء غيرها، والمنافع والمضار لا تجوز عليه من حيث هي صفات نقص وفقر

وعجز.

كذلك هيَّأ له آلات لقبول الغذاء الذي يكون به حيالَه وبقاه، وجعل - جلَّ جلالُه - لغذائه

بلطيف حكمته وعلي قدرته موالج ومسالك ومنافذ ومحابس ومخارج، ثم نفخ فيه

الروح وألزمه الحركة والسكون، وجعل الرحم مسكنه والبطن منزله بحيث توارى

عن العيون؛ وخفى عن الظنون، مطبقا عليه في مضايق الأمعاء وظلم الأحشاء،

مغشي الوجه بالسابياء، فقل كيف خفي على ما هو فيه من ضنك المحل الذي لو رد

إليه بعد خروجه عنه لعاجله الهلاك قبل الاستقرار فيه.

آية جعلها - عز وجل - على الحياة في القبر؛ إذ مدة الكون في البطن برزخ بين الموت

الأول وبين وجود هذه الحياة، بل أوصل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إليه في مضائق

الأحشاء حصة من الغذاء، وحفظه من الآفات، وحماه من العاهات بحيث لا يصل

إليه رفق الآباء والأمهات؛ ليتم - جلَّ جلالُه - فيه مراده، وينفذ فيه حكمه وعلمه.

ثم نقله من ضنك ذلك المحل وضيق ذلك المنزل إلى دار المحنة ومحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت