الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) .
(فصل)
في الاعتبار بما أظهر الله - جلَّ جلالُه - في الإنسان من
نشأته إلى انقضاء أمده
خلق الله جلَّ ذكره آدم وذريته بقدرته إلى ما شاء في سابق علمه فبثهم أولاً
في سبع.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ(17) .
وقد تقدم كيف سنن الاعتبار من السبع الدُّنى إلى السبع العلا، وإن من كل
سماءين من الطرائق التي هي مجاري الأمر العلا ضعفين ما بين السماءين التي
تحتها، فتلك سبع في سبع، ثم خلقه من سبع هواء وماء ونار، ثُمَّ ريح، ثم أرض، ثم
نبات، ثُمَّ [ما هو] الغذاء كـ ألبان الأنعام ولحومها.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ)
من سلالة من ماء مهين، ثم نقله في الخلقة من السلالة في سبع.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي
قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً). إلى قوله: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ
أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) . ثم هو تقلب في التدبير من حيث التعبد في
سبع.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (قَدْ أَفْلَحَ المُؤمِنونَ) إلى قوله جل قوله:(أُولَئِكَ
هم الوَارِثُونَ).
ونظيرتها في سورة المعارج، ثم بعد يسير إلى سبع: يموت، ثم يحيى، ثم يُسأل
فيثبت أو يفتن، ثم يجزى بخير أو شر، ثم يروح ذلك عليه بكرة وعشية، ثم يحيى
الحياة الآخرة حياة الأجسام ثم يبعث.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) .
وأضرب جلَّ ذكره عن ذكر ما في حال الموت، بَيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثُمَّ
إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) . بعد ذلك.
ثم يفضي ذلك إلى سبع: بعث، ثم حشر، ثم عرض، ثم حساب، ثم سؤال، ثم