وهم أيضًا - عليهم السلام - مشاة.
قال الله - عز وجل -: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ)
المعنى: فيمكن أن يكون عنى بقوله جل قوله: (فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ)
الإنس والملائكة - عليهم السلام - وجميع دواب الأرض والجن، وغير ذلك.
وقد جاء ذكر البراق، وأنه يضع حافره عند منتهى طرفه.
وجاء أيضًا: أن الملائكة - عليهم السلام - كانوا يوم بدر على خيل.
وكذلك في غزوة حنين قال أنس - رضي الله عنه -: لقد رأيت الغبار ساطعًا في سكة بني
غنم من موكب جبريل، على جميعهم السلام.
وكما في السماوات خيل فليس ببعيد وجود غير الخيل بها من الدواب، وإذا
كان يوم القيامة وبدلت السماوات جنانًا، فمعهود وجود الدواب فيما هنالك، وما
ذلك أو بعضه ببعيد.
وقد ذكر ذلك الصادق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، فهو أيضًا لا محالة حق، وما
خلق الله - جلَّ جلالُه - في الأرض نوعا مما هو الخير إلا خلق مثليه في السماء التي هي أدنى
إلينا، ثم على التضعيف إلى أعلاهن سماء، غير أن الذي في الأرض من ذلك من
نفس واحدة خلق زوجها منها، ثم بث منهما ما شاء من النسل.
قال الله - جلَّ جلالُه -:(خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ
الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ)أي: أنزلها - جلَّ جلالُه - في الماء الذي ينزله من السماء
وبآخره من [المطر] ، وقد يمكن أن يكون معنى إنزاله إياها استئناسها من توحشها ما
وسخرها لنا، ومع هذا فإنه إذا كان في الماء كل شيء مختزنًا فأنزله فمن السماء
أنزلهن، وإذا أرسل - جلَّ جلالُه - الرياح بأمره وأنزل الماء من السماء بإذنه إلى الأرض فخلق
-عز وجل - ما شاء من طائر ودابة وكل شيء حي، فكل ذلك موصوف بأنه مبثوث في السماء.
ولذلك قال جل قوله على إثر ذلك: (وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ(29)
يجمحها ما تصاعد في الأجواء، وما رَست في الأرض،
وكذلك قال جل قوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)