سائره في سنن خلقه على شرعة هي مفطورة عليها، لا يتقدم عليها ولا يتأخر عنها
على إرسال الله تعالى الرسل - عليهم السَّلام - وشرعت الشرائع(كُلٌّ قَدْ عَلِمَ
صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ).
(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) .
(فصل)
في الاعتبار بما بث فيها من دابة
قال الله - جلَّ جلالُه - في سورة البقرة:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ
فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ).
ولما أن كان كل دابة خلقها - جلَّ جلالُه - من السماء قرن بينهما في الذكر، وقال عز قوله
في غير هذا الموضع: (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ(3) وَفِي خَلْقِكُمْ
وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) .
وقال جل من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ
دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) .
وقال عز من قائل: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ
وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) . فوصف - جلَّ جلالُه - المتدبر بما بث فيها
من دابة باليقين، إذا أحسن العبرة وسلك عن سواء قصة النظر، والتذكر كما وصف
-عز وجل - الناظر في الماء، وفيما يفصله إليه إذا أحسن العبرة، ووفق في النظر بالعقل عنه.
(فصل)
يقول الله - عز وجل -: (وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ) يعني: السماوات
والأرض، فاقتضى هذا الخطاب أنه بث في السماوات أيضًا دوابًا نص على أنه بثهن
في السماء كما نص على بثهن في الأرض، والملائكة في السماوات على جميعهم
صلوات الله وسلامه، وهم موصوفون بالطيران.
قال الله جل من قائل: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى)