وشيئًا بعد شيء ، وهذه آية على أن هذا الحق ينشأ كغيره إلى ما يؤتي أكله كل حين
على العموم دائمًا على الولاء.
ومن النبات والشجرة ما يفضل بعضه بعضًا، وأنه قد يكون من الفاضل ما لا
يسقط ورقه ولا يعدم ورقًا، وقد يكون ذلك في المفضول أيضًا موجودة فيما هنالك
كحياة فرعون وآله. قال الله - جلَّ جلالُه -: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) .
وقال جلَّ قوله:(تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ)يعني: ما دون يوم القيامة.
قال الله جل قوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يعني: يوم القيامة.
كما قال جل قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)
بالإضافة إلى عذاب البرزخ، وهو أيضًا آية على النبوة والاصطفاء، ثم لو
أن ما يخرجه الله جل ذكره بالماء من الأرض متفاضلاً آية على الاختصاص
والاصطفاء والولاية من الله لعباده من شاء منهم بذلك في الدنيا والآخرة، وأن ذلك
حق ينشئه الله - جلَّ جلالُه - من الأرض من بقاعها وأماكنها وبلادها ومعادنها.
ثم نباتها على اختلافه وتفاضله في مضاره ومنافعه وطعومه وروائحه، ثم
حيوانه بهيميه ووحشيه وإنسيه، ثم أناسيه مؤمنة وكافرة مخلصة ومنافقة، وأنهم
درجات عند ربهم كما تفاضلت بقاع الأرض فكانت لما كان عنها أمًا، وتفاضل ما
يصرف الله الماء؛ إذ كان لهم أبًا، فالتفاضل موجود في الأم، وما كان عنها بالماء
الخلقة فتبًّا للمبطلين الذين أنكروا الخصوصية وكذبوا المرسلين فقالوا:(مَا أَنْتُمْ إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ).
(أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) وما [...] من يموت
الخصوصية والاصطفاء تفاصيل الدرجات في الآخرة جزءا وفصلاً.
(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا(21) .
وقال عز من قائل، وقد تقدم ذكر الماء بعد إرساله الرياح، وإنشائه السحاب،