(الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ) فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ تَعَالَى نَوْعٌ يُسَمَّى بِالشَّعَائِرِ، وَمِنْهَا مَا لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ كَأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ كَافَّةً ; لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِمَصَالِحِ الْبَشَرِ فَلَهَا عِلَلٌ وَأَسْبَابٌ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَفْهَمَهَا فَهَذَا أَحَدُ أَقْسَامِ الشَّرَائِعِ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي: هُوَ مَا تَعَبَّدَنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ كَالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَكَالتَّوَجُّهِ فِيهَا إِلَى مَكَانٍ مَخْصُوصٍ سَمَّاهُ اللهُ بَيْتَهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ خَلْقِهِ كَسَائِرِ الْعَالَمِ. فَهَذَا شَيْءٌ شَرَعَهُ اللهُ وَتَعَبَّدَنَا بِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَنَا وَلَكِنَّنَا نَحْنُ لَا نَفْهَمُ سِرَّ ذَلِكَ تَمَامَ الْفَهْمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.