فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50206 من 466147

فَأَمَّا كَوْنُ الْمَوَاضِعِ كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ عَلَامَاتِ دِينِ اللهِ أَوْ أَعْلَامِ دِينِهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمَنَاسِكِ وَالْأَعْمَالِ شَعَائِرَ وَعَلَامَاتٍ فَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيَامَ بِهَا عَلَامَةٌ عَلَى الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. فَالشَّعَائِرُ إِذَنْ لَا تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوعَةِ الَّتِي فِيهَا تَعَبُّدٌ لِلَّهِ تَعَالَى ; وَلِذَلِكَ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الشَّعَائِرِ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ لِأَنَّهَا تَعَبُّدِيَّةٌ. قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الشَّعَائِرُ أَعْمَالُ

الْحَجِّ، وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الزَّجَاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ) أَيْ جَمِيعَ مُتَعَبَّدَاتِهِ الَّتِي أَشْعَرَهَا اللهُ ; أَيْ:

جَعَلَهَا إِعْلَامًا لَنَا إِلَخْ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ الشَّعَائِرَ مِنْ أَشْعَرَهُ بِالشَّيْءِ: أَعْلَمَهُ بِهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ بِهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّعَبُّدِ ; إِذْ قَدْ أَعْلَمَنَا اللهُ تَعَالَى بِالْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَعَبُّدَ فِيهَا أَيْضًا، وَالشَّعَائِرُ لَمْ تُطْلَقْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى مَنَاسِكِ الْحَجِّ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَأَلْحَقَ بِهَا بَعْضُهُمْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ عِبَادَاتِ الْإِسْلَامِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْأَذَانِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت