الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ: جَبَلَانِ، أَوْ عَلَمَا جَبَلَيْنِ بِمَكَّةَ وَالْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا 760 ذِرَاعًا وَنِصْفُ، وَالصَّفَا تُجَاهَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَقَدْ عَلَتْهُمَا الْمَبَانِي وَصَارَ مَا بَيْنَهُمَا سُوقًا. وَالشُّعَيْرَةُ وَالشِّعَارُ وَالشِّعَارَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْمَكَانِ أَوِ الشَّيْءِ الَّذِي يُشْعِرُ بِأَمْرٍ لَهُ شَأْنٌ، وَأُطْلِقَ عَلَى مَعَالِمِ الْحَجِّ وَمَوَاضِعِ النُّسُكِ وَتُسَمَّى مَشَاعِرُ (جَمْعُ مَشْعَرٍ) وَعَلَى الْعَمَلِ الِاجْتِمَاعِيِّ الْمَخْصُوصِ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ وَنُسُكٌ، فَفِي آيَةٍ أُخْرَى (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ) (5: 2) وَهِيَ مَنَاسِكُ الْحَجِّ وَمَعَالِمُهُ، وَمِنْهُ إِشْعَارُ الْهَدْيِ وَهُوَ جَرْحُ مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الْإِبِلِ فِي صَفْحَةِ سَنَامِهِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ نُسُكٌ، وَيُشْعَرُ الْبَقَرُ أَيْضًا دُونَ الْغَنَمِ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ فِي اللُّغَةِ شِعَارُ الْحَرْبِ وَهُوَ مَا يَتَعَارَفُ بِهِ الْجَيْشُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَرَمَى رَجُلٌ جَمْرَةً فَأَصَابَتْ جَبْهَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ: شَعَرْتَ جَبْهَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ جَرَحْتَ، سُمِّيَ الْجُرْحُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ، وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ لِهْبِيٌّ: سَيُقْتَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ مَا قَالَ.