فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50204 من 466147

فِي سَبِيلِ الْحَقِّ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالشَّدَائِدِ، فَكَانَ مِنَ الْمُنَاسِبِ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَذْكُرَ شَيْئًا يُؤَكِّدُ تِلْكَ الْبِشَارَةَ وَيُقَوِّي ذَلِكَ الْأَمَلَ، فَذَكَرَ شَعِيرَةً مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ هِيَ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكَانَ ذِكْرُهَا تَصْرِيحًا ضِمْنِيًّا بِأَنْ سَيَأْخُذُونَ مَكَّةَ وَيُقِيمُونَ مَنَاسِكَ إِبْرَاهِيمَ فِيهَا، وَتَتِمُّ بِذَلِكَ لَهُمُ النِّعْمَةُ وَالْهِدَايَةُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) فَهَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ مُنْقَطِعَةً عَنِ السِّيَاقِ السَّابِقِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ جَدِيدٍ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا تُوُهِّمَ ; بَلْ هِيَ مِنْ تَتِمَّةِ الْمَوْضُوعِ وَمُرْتَبِطَةٌ بِهِ أَشَدَّ الِارْتِبَاطِ، مِنْ حَيْثُ هِيَ

تَأْكِيدٌ لِلْبِشَارَةِ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي فِيهَا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ الَّذِي أَحْيَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِلَّتَهُ وَجُعِلَتِ الصَّلَاةُ إِلَى قِبْلَتِهِ ; كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَلْوِيَنَّكُمْ قُوَّةُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَكَّةَ، وَكَثْرَةُ الْأَصْنَامِ عَلَى الْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنِ الْقَصْدِ إِلَى تَطْهِيرِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَإِحْيَاءِ تِلْكَ الشَّعَائِرِ الْعِظَامِ، كَمَا لَا يَلْوِيَنَّكُمْ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ تَقَوُّلُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَلَا زِلْزَالُ مَرْضَى الْقُلُوبِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، بَلْ ثِقُوا بِوَعْدِ اللهِ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت