فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49721 من 466147

قال عمر بن عبد العزيز: ما أحسن تعزية أهل اليمن، فكانت تعزيتهم: لا يحزنكم الله ولا يفتنكم، وأثابكم ما أثاب المتقين، وأوجب لكم الصلاة والرحمة.

عزت امرأة المنصور عن أخيه أبي العباس، فقالت: أعظم الله أجرك، فلا مصيبة أعظم من مصيبتك، وبارك الله لك فيما أتاك، فلا عوض أحسن من خلافتك.

كتب بعض العلماء إلى المنصور يعزيه: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإن أحق الناس بالرضا والتسليم لأمر الله من كان إماماً بعد الله، ولم يكن له إمام إلا الله.

عزى الزبير عبد الرحمن بن عوف عن بعض نسائه فقام على قبرها، فقال: لا اصفر الله ربعك، ولا أوحش بيتك، ولا أضاع أجرك، رحم الله متوفاك، وأحسن الخلافة عليك.

مات لرجل بنون فترك كلام الناس حيناً ثم انبسط وضحك، فقيل له في ذلك، فقال: كان قرحاً فبرأ.

قال حذيفة: إن الله لم يخلق شيئاً قط إلا صغيراً ثم يكبر، إلا المصيبة فإنه خلقها كبيرةً ثم تصغر.

قال الطائي:

ومهما يدم فالوجد ليس بدائم

وقال آخر:

وكما تبلى وجوه في الثرى ... فكذا يبلى عليهن الحزن

خرجت امرأة من العرب تريد المقابر حتى جلست على قبر ابنها، فقالت بصوتٍ لها ضعيف: هذا والله المنزل الحق، والوعد الصدق، والوعيد الشديد، والمسكن الذي ليس لأهل الدنيا عنه محيد، هذا والله المفرق بين الأحباب، والمقرب من الحساب، وبه يعرف الفريقان منازلهم، أهل السعادة وأهل الشقاء، لا أقول هجراً، ولكني أحتسب على الله مصابي بك يا بني، ففسح الله لك في ضريحك، وجمع بينك وبين نبيك، أما إني أقول علمي بك، كنت - والله عليم بباطنك - جواداً، إن أتيت أتيت رشاداً، وإن اعتمدت وجدت عماداً. ثم أنشأت تقول:

يا ليت شعري كيف غيرك الردى ... أم كيف صار جمال وجهك في الثرى

لله درك أي كهلٍ غيبوا ... تحت الجنادل لا يحس ولا يرى

لباً وحلماً بعد حزمٍ زانه ... بأس وجود حين يطرق للقرى

لما نقلت إلى المقابر والبلى ... دنت الهموم فغاب عن عيني الكرى

قال: ثم لم تزل تبكي وتشهق وتضرب على قرنيها حتى ماتت.

كان خالد بن برمك يقول: التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت