فَمِ الذئبِ وهو يأكلُه، فلَحِقْتُ البعيرَ لأحبسَه فنفَحني برجلِه ضربَه بحدِّ خُفّيه على وجهي، فحطَّمه وذهب بعينيّ؛ فأصبحتُ لا مالٌ لي ولا أهلٌ ولا ولدٌ ولا بصرٌ؛ فقال الوليد: انطلقوا به إلى عُروةَ ليعلمَ أنّ في الناسِ من هو أعظمُ منه بلاءً...
وممّن عزّى عروة: إبراهيمُ بن محمد بنِ طلحة قال له: والله ما بك حاجةٌ إلى المشيِ ولا أربٌ في السَّعْيِ؛ وقد تقدّمك عضوٌ من أعضائك وابنٌ من أبنائك؛ إلى الجنّة؛ والكل تَبَعٌ للبعض، إنْ شاء الله تعالى؛ وقد أبقى اللهُ لنا منك ما كنّا إليه فقراءَ، وعنه غيرَ أغنياء؛ من علمِك ورأيِك؛ نفعك اللهُ وإيّانا به واللهُ وليُّ ثوابِك؛ والضمينُ بحسابِك...
(مطرح الهموم)
وهذه كلمة طريفةٌ في معنى ما نحن بصدَدِه، كتبها الكاتبُ أديسون ونقلها المرحومُ محمد السباعي إلى مجلّة البيان التي كان يقوم بإخراجها مؤلِّفُ هذا الكتاب، قال أديسون:
مما يؤثر عن الحكيم سُقراط أنه قال: إذا جُمعت مصائبُ البشر كلُّها في وعاءٍ، ثمّ قُسمت على جميعِ الناس بالسَّواء لأصبحَ من كان يحسِبُ نفسَه أشقى الناس وأخسرَهم يُفضِّل أولى الحالتين على الثانية، وجاء بعد سقراط الشاعر الروماني هوراس فعدّل هذا المعنى فقال: إنّ ما يكابد أحدنا من المصائب أخفُّ عليه من مصائب أيّ إنسانٍ آخرَ إذا وقع بين الرّجلين تبادلٌ... فبينا أنا ذات يوم متّكئٌ في خلوتي أفكّر في هاتين الحكمتين وقد أخذتني سِنةٌ من النوم إذ خُيّل إليّ أنّه بأمر إله الآلهة قد نُودي في الناس: أن يحملَ كلُّ امرئٍ مصائبَه فيأتوا بها جميعاً فيطرحوها بعضَها فوق بعض، في سهل فسيح، فوقفت وسطَ ذلك السهل، وسرَّني أن أرى الناس طُرّاً يأتون واحداً بعد واحدٍ يلقون أثقالَهم العديدة، حتى ارتفع من مجموعها جبلٌ طالت ذؤابتُه السحابَ.