فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49358 من 466147

(وَيُزَكِّيكُمْ) أي يطهركم من أرجاس الجاهلية ومآثمها كوأد البنات وشرب الخمر ولعب الميسر بله عبادة الأوثان والأنصاب، وينمي فيهم قوة الخلق والشكيمة ويوجهها نحو مكارم الأخلاق.

وقال الله تعالى: (وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) علمهم الله علما لم يكونوا يعلمونه من قبل؛ علمهم علم النبوة، وعلمهم علم البعث والنشور والقيامة والحساب، وعلمهم علوما تنفعهم في الحياة الدنيا، وتزودهم بالخير في الآخرة، وعلمهم مكارم الأخلاق وعلمهم تنظيم الدولة، وقيام حكم صالح يستظل في ظله البر والفاجر، وعلمهم العدالة والامتناع عن الظلم. . وأخيرا علمهم علم الإسلام، وقد جمعه تعالى في قوله جلت حكمته: (إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، وجعل منهم دولة الإسلام الفاضلة التي لم تر الإنسانية لها نظيرا من يوم أن خلق السماوات والأرض.

بين الله تعالى نعمة الرسالة المحمدية في العرب، وفي الإنسانية كلها، وإن ذلك يقتضي أن يشكر صاحب هذه النعم (وَإن تَعُدُّوا نعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا. . .)

ولذلك قال تعالى:

(فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) ، الفاء هنا هي ما تسمى فاء السببية، وهي ما يكون قبلها سببا لما بعدها، وذكر الله تعالى امتلاء النفس بعظمته وقدرته وجلالته والإحساس بنعمه الظاهرة والباطنة، وليس ذكره جلت قدرته بترديد اللسان فقط، ولا بترطيب القول بذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت