فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48875 من 466147

قال الزمخشري فِي"الكشاف":"فإن قلت: أيّ فائدةٍ فِي الإخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت: فائدته أن مفاجأة المكروه أشد ، والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع ، لما يتقدمه من توطين النفس ، وأن الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم ، وأردّ لشَغَبه ، وقبل الرمي يُراش السهم".

اللطيفة الثانية: ردّ القرآن بالحجة الدامغة على السفهاء (اليهود ، والمشركين ، والمنافقين) فِي قوله جل وعلا: {قُل للَّهِ المشرق والمغرب يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وتقريره أنّ الجهات كلها لله تعالى ، لا فضل لجهةٍ منها بذاته على جهة ، ولا يستحق شيء منها لذاته أن يكون قبلة ، بل إنما تصير قبلة لأن الله تعالى خصّها بذلك ، فلا اعتراض عليه بالتحويل من جهة إلى جهة ، وأن العبرة بالتوجه إليه سبحانه بالقلوب ، واتباع أمره فِي توجه الوجوه .

فكيف يعترضون عليك يا محمد ؟ لا شك أنهم أغبياء الأفهام ، سفهاء الأحلام .

اللطيفة الثالثة: التعبير بقوله تعالى: {أُمَّةً وَسَطاً} فيه لطيفة ، وهي أن خير الأمور أوساطها ، فالزيادة على المطلوب فِي الأمر إفراط ، والنقصُ عنه تفريط وتقصير ، وكلٌ من الإفراط والتفريط ميلٌ عن الجادة القويمة ، فهو شر ومذموم ، فالخيار هو الوسط بين طرفي الأمر ، أي التوسط بينهما .

وذكر ابن جرير الطبري:"أنه من التوسط فِي الدين ، فإن المسلمين لم يقصّروا فِي دينهم كاليهود ، الذين قتلوا الأنبياء ، وبدّلوا كتاب الله ، ولم يضلوا كالنصارى الذين زعموا أن عيسى ابن الله ، وغلوا فِي الترهيب غلواً كبيراً ، ولكنّهم أهل توسط واعتدال فيه ، فوصفهم الله بذلك ، إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت