فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48872 من 466147

وقد أخبر الله جل ثناؤه رسوله الكريم بما سيقوله السفهاء الجهال ، من اليهود المنافقين ، قبل تحويل القبلة ، ولقنّه الحجة البالغة ليردّ عليهم ، ويوطّن نفسه على تحمل الأذى منهم عند مفاجأة المكروه ، ويعدّ الجواب القاطع لحجة الخصم ، وقد قيل فِي الأمثال"مثل الرمي يراشُ السهم"وليكون الوقوع بعد الإخبار معجزة له عليه السلام .

المعنى الإجمالي

يقول الله جل ثناؤه ما معناه: سيقول السفهاء من الناس - وهم أهل الضلال من اليهود والمشركين والمنافقين - ما صرفهم وحوّلهم عن القبلة التي كانوا يتوجهون إليها جهة بيت المقدس وهي قبلة النبيّين والمرسلين من قبلهم ؟ قل لهم يا محمد: لله المشرق والمغرب ، الجهات كلّها لله ، وهو سبحانه يتصرف فِي ملكه كيف شاء على ما تقتضيه حكمته البالغة ، يهدي من شاء من عباده ، إلى الطريق القويم الموصل إلى سعادة الدارين .

وكما هديناكم - أيها المؤمنون - فخصصناكم بالتوفيق لقبلة إبراهيم وملته ، كذلك فضّلناكم على من سواكم من أهل الملل ، فجعلناكم أمة عدولاً خياراً ، لتشهدوا للأنبياء يوم القيامة على أممهم أنّهم قد بلّغوهم رسالة الله ، ويشهد لكم الرسول بالإيمان والاتباع لما جاء به من الدين الحنيف ، وما أمرناك بالتحول عن القبلة التي كنت عليها إلى الكعبة ، إلا ليتبيّن للناس الثابت على إيمانه من المتشكك فِي دينه ، الذي هو عرضة لرياح الشبهات التي يثيرها أعداء الدين ، فينافق أو يكفر ، ويرتد عن دينه لأبسط الشبهات ، وما كان الله ليضيع صلاتكم ، إن الله رحيم بعباده ، لا يبتليهم ليضيع عليهم أعمالهم ، ولكنْ ليجزيهم أحسن الجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت