والسّفه: ضد الحلم وهو خفة وسخافة يقتضيها نقصان العقل ، ولهذا سمّى الله الصبيان سفهاء {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قياما} [النساء: 5] .
{ولاهم} : يعني صرفهم ، يقال: وليّ عن الشيء وتولّى عنه أي انصرف ، وهو استفهام على جهة الاستهزاء والتعجب .
{قِبْلَتِهِ} : القبلة من المقابلة وهي المواجهة ، وأصلها الحالة التي يكون عليها المقابل ، ثم خصّت بالجهة التي يستقبلها الإنسان فِي الصلاة .
{وَسَطاً} : أي عدولاً خياراً ، ومنه قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ} [القلم: 28] أي خيرهم أو عدلهم ، قال الشاعر:
هم وسَطٌ يرضى الأنامُ بحكمِهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمُعْظَم
وأصل هذا أنّ خير الأشياء أوساطها ، وأن الغلوّ والتقصير مذمومان .
قال الجوهري فِي"الصحاح": {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} أي عدلاً ، وكذلك روي عن الأخفش ، والخليل .
وقال الزمخشري: وقيل للخيار وسطٌ ؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ، والأوساط محميةٌ محوّطة ومنه قول أبي تمام .
كانت هي الوسط المحميّ فاكتنفت ... بها الحوادثُ حتّى أصبحتْ طرفاً
{عَقِبَيْهِ} : العقبان: تثنية عقب ، وهو مؤخر القدم ، والانقلابُ عليهما بمعنى الانصراف والرجوع ، يُقال: انقلب على عقبيه إذا انصرف عنه بالرجوع إلى الوراء .
والمعنى: لنعلم من يثبت على الإيمان ، ممّن يرتد عن دين الإسلام ، ويرجع إلى ما كان عليه من ضلال ، والكلام فيه استعارة كما سيأتي .
{لَكَبِيرَةً} : أي شاقة ثقيلة تقول: كبر عليه الأمر أي اشتد وثقل .
{لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} : الرأفة هي الرحمة ، إلاّ أن الرأفة فِي دفع المكروه ، والرحمة أعم تشمل المكروه والمحبوب .
{تَقَلُّبَ وَجْهِكَ} : تقلّبُ الوجه فِي السماء: ترّدده المرة بعد المرة فيها ، والسماءُ مصدر الوحي ، وقبلة الدعاء .