وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ (بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) ... إِلَخْ جَاءَ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِقْنَاعِ وَلَيْسَ حُجَّةً حَقِيقِيَّةً ، وَوَجَّهُوهُ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُعَانِدُونَ الْحَقَّ وَيُكَابِرُونَ فِي مُعْجِزَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِأَنْ يُلْزِمَهُمْ بِالدَّلَائِلِ الْإِقْنَاعِيَّةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مُكَابَرَتِهَا وَالْمِرَاءِ فِيهَا . وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ حُجَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى وَجْهِهَا الْوَجِيهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ . وَقَدْ تَجَرَّأَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْقُرْآنُ حَتَّى فِي إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ افْتِتَانُهُمْ بِالطَّرِيقَةِ النَّظَرِيَّةِ الَّتِي أَخَذُوهَا عَنْ كُتُبِ الْيُونَانِ ، وَلَقَدِ اهْتَدَى بِحُجَجِ الْقُرْآنِ الْأُلُوفُ وَأُلُوفُ الْأُلُوفِ ، وَقَلَّمَا اهْتَدَى بِتِلْكَ الْأَدِلَّةِ النَّظَرِيَّةِ الْمَحْضَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا تُفِيدُ فِي وُقُوعِ شُبُهَاتِهِمُ الَّتِي يُورِدُونَهَا عَلَى الْعَقَائِدِ ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا سِوَى الْمِرَاءِ وَالْجَدَلِ ، وَقَدْ مُحِيَتْ فِي عَصْرِنَا تِلْكَ الشُّبُهَاتُ ، وَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ هَاتِيكَ النَّظَرِيَّاتِ ، وَقَامَ بِنَاءُ الْعِلْمِ عَلَى أُسُسِ الْوَقَائِعِ وَالْحَوَادِثِ وَالْمُجَرَّبَاتِ .
وَقَالَ (الْجَلَالُ) : إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَنَصَارَى نَجْرَانَ ، فَهُمُ الْقَائِلُونَ مَا ذُكِرَ