أَقُولُ: لَا بِدْعَ أَنْ يَنْسَى الْأُمِّيُّونَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ خَرَجُوا بِدِينِهِمْ عَنْ وَضْعِهِ الْأَوَّلِ فَنَسُوا بَعْضًا وَحَرَّفُوا بَعْضًا ، وَزَادُوا فِيهِ وَنَقَصُوا مِنْهُ ؛ فَالْيَهُودُ أَضَافُوا التِّلْمُودَ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَسَمُّوا مَجْمُوعَ ذَلِكَ مَعَ تَفَاسِيرِهِ وَآرَاءِ أَحْبَارِهِمْ فِيهِ الْيَهُودِيَّةَ .
وَأَمَّا النَّصَارَى فَقَدْ ظَهَرَ دِينُهُمْ بِشَكْلٍ لَوْ رَآهُ الْحَوَارِيُّونَ الَّذِينَ أَخَذُوا الدِّينَ عَنِ الْمَسِيحِ مُبَاشَرَةً لَمَا عَرَفُوا أَيَّ دِينٍ هُوَ . وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حِفْظِ كِتَابِهِمْ فِي الصُّدُورِ وَالسُّطُورِ يَعْمَلُونَ بِاسْمِ الدِّينِ أَعْمَالًا يَظُنُّهَا الْجَاهِلُونَ بِدِينِهِمْ أَعْظَمَ أَرْكَانِ الدِّينِ ، وَمَا هِيَ مِنَ الدِّينِ وَإِنَّمَا هِيَ بِدَعُ الْمُضِلِّينَ ، فَالْإِفْرِنْجُ يَكْتُبُونَ فِي رِحَلَاتِهِمْ أَنَّ رَقْصَ الْمَوْلَوِيَّةِ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَأَنَّ مَا يَكُونُ فِي جَامِعِ الْقَلْعَةِ فِي لَيَالِي الْمَوْلِدِ وَالْمِعْرَاجِ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مِنَ الرَّقْصِ وَالْعَزْفِ بِالطُّبُولِ وَالدُّفُوفِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَهَمِّ الشَّعَائِرِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَسَمَّاهَا بَعْضُهُمُ (الصَّلَاةَ الْكُبْرَى) وَلَوْلَا أَنَّ الْقُرْآنَ مَحْفُوظٌ وَسُنَّةُ الرَّسُولِ وَسِيرَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مُدَوَّنَتَانِ فِي الْكُتُبِ لَنَسِينَا الْأَصْلَ وَاكْتَفَيْنَا بِهَذِهِ الْبِدَعِ ، فَإِنَّ مِئَاتَ الْأُلُوفِ الَّتِي تَحُجُّ إِلَى مَشَاهِدِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْجِيلَانِيِّ بِالْعِرَاقِ ، وَالْبَدَوِيِّ وَأَمْثَالِهِ بِمِصْرَ كُلَّ عَامٍ لَا يُقِيمُ الصَّلَاةَ