(وما أوتي موسى) من التوراة، وعبر بالإيتاء دون الإنزال فراراً من التكرار الصوري الموجب للثقل في العبارة (وعيسى) من الإنجيل، ولم يقل وما أوتي عيسى إشارة إلى اتحاد المنزل عليه مع المنزل على موسى، فإن الإنجيل مقرر للتوراة ولم يخالفها إلا في قدر يسير فيه تسهيل كما قال: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) (وما أوتي النبيون) المذكورون وغيرهم (من ربهم) يعني والكتب التي أوتي جميع الأنبياء، وذلك كله حق وهدى ونور، وإن الجميع من عند الله، وإن جميع ما ذكر الله من أنبيائه كانوا على هدى وحق (لا نفرق) في الإيمان (بين أحد منهم) بل نؤمن بكل الأنبياء قال الفراء
معناه لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى.
قال في الكشاف (أحد) في معنى الجماعة ولذلك صح دخول (بين) عليه، وليس كونه في معنى الجماعة من جهة كونه نكرة في سياق النفي كما سبق إلى كثير من الأذهان، وقال القرافي: إن"أحداً"الذي لا يستعمل إلا في النفي معناه إنسان بإجماع أهل اللغة، وأحداً الذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد إذا كان مسمى أحد اللفظين غير مسمى الآخر في اللغة، وضابط الاشتقاق أن تجد بين اللفظين مناسبة في اللفظ والمعنى، ولا يكفي أحدهما تغايراً في الاشتقاق، فإن وجدت المقصود به إنسان فألفه ليست منقلبة عن واو، وإن وجدت المقصود به نصف الاثنين من العدد فهو الصالح للإثبات والنفي وألفه منقلبة عن واو، انتهى، وقد حقق المقام الخفاجي في العناية فليرجع إليه.