إبراهيم وقع اتفاقا جريا على الغالب عند عدم الازدحام كما في قوله تعالى وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ وذلك لأن أسبوع الطواف ينتهى على الحجر الأسود عند المقام فالغالب الصلاة عند المقام ان لم يمنع مانع كما ان الغالب كون الربائب في الحجور والله اعلم - قال البغوي روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما اتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم أمراة وماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة ان يأتى هاجر فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل - فقدم إبراهيم عليه السلام وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامراته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليست عندي وسالها عن عيشهم فقالت نحن في ضيق وشدة وشكت اليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرايه السلام وقولى له فليغير عتبة بابه - وذهب إبراهيم فجاء إسماعيل عليهما السلام فوجد ريح أبيه فقال لامراته هل جاءك أحد قالت جاءنى شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال اقرئي زوجك السلام وقولى فليغير عتبة بابه - قال ذاك أبى وقد أمرني ان أفارقك الحقي باهلك فطلقها وتزوج منهم اخرى فلبث إبراهيم عليه السلام ما شاء الله ان يلبث ثم استأذن سارة ان يزور إسماعيل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامراته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجئ ان شاء الله تعالى فانزل رحمك الله قال هل عندك ضيافة قالت نعم فجاءت باللبن واللحم - وسالها عن عيشهم فقالت نحن بخير وسعة فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر ارض الله برا وشعيرا وتمرا - وقالت له انزل حتى اغسل رأسك فلم ينزل - فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الايمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الايمن ثم حولته إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقى اثر قدميه عليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرايه السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك فاضبطها فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامراته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ احسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا وغسلت رأسه