كذلك كانت النقلة عظيمة بين الطبقية السائدة في الجزيرة , والكهانة السائدة في ديانتها , واختصاص طبقات بالذات بالسيادة والشرف وسدانة الكعبة والقيام بينها وبين العرب الآخرين . . وبين البساطة والمساواة أمام الله والاتصال المباشربينه وبين عباده كما جاء بها القرآن .
ومثلها كانت النقلة بين الأخلاق السائدة في الجاهلية والأخلاق التي جاء القرآن يبشر بها , وجاء محمد (صلى الله عليه وسلم) يدعو إليها ويمثلها .
وكانت هذه النقلة وحدها كافية للتصادم بين العقيدة الجديدة وبين قريش ومعتقداتها وأخلاقها . ولكن هذه لم تكن وحدها . فقد كان إلى جانبها اعتبارات - ربما كانت أضخم في تقدير قريش من العقيدة ذاتها - على ضخامتها .
كانت هناك الاعتبارات الاجتماعية التي دعت بعضهم أن يقول كما حكى عنهم القرآن الكريم: (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم !) . . والقريتان هما مكة والطائف . فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع شرف نسبه , وأنه في الذؤابة من قريش , لم تكن له مشيخة فيهم ولا رياسة قبل البعثة . بينما كان هناك مشيخة قريش ومشيخة ثقيف وغيرهما , في بيئة تجعل للمشيخة والرياسة القبلية كل الاعتبار , فلم يكن من السهل الانقياد خلف محمد (صلى الله عليه وسلم) من هؤلاء المشيخة !