فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451396 من 466147

قالوا: ولا تعارض بين هذه الآية، وبين قوله - تعالى - في سورة البقرة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ... لأن آية سورة البقرة، خاصة بالنساء اللائي توفى عنهن أزوجهن ولم يكن هؤلاء النساء من ذوات الأحمال.

وفي هذه المسألة أقوال أخرى مبسوطة في مظانها ... .

ثم كرر - سبحانه - الأمر بتقواه، وبشر المتقين بالخير العميم فقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ - تعالى - فينفذ ما كلف به. ويبتعد عما نهى عنه.

يَجْعَلْ لَهُ سبحانه مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً أي: يجعل له من الأمر العسير أمرا ميسورا.

ويحول له الأمر الصعب إلى أمر سهل، لأنه - سبحانه - له الخلق والأمر ..

ذلِكَ الذي ذكرناه لكم من أحكام أَمْرُ اللَّهِ أي: حكمه وشرعه أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ لتعلموا به، وتسيروا على هديه.

وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ - تعالى - في كل شئونه وأحواله .. يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ أي: يمح عنه ذنوبه، ولا يؤاخذه عليها، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً أي: ويضاعف له حسناته، ويجزل له العطاء والمثوبة يوم القيامة.

ثم أمر - سبحانه - الرجال بأن يحسنوا معاملة النساء المطلقات، ونهاهم عن الإساءة إليهن بأى لون من ألوان الإساءة فقال: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ...

والخطاب للرجال الذين يريدون فراق أزواجهن، والضمير المنصوب في قوله أَسْكِنُوهُنَّ يعود إلى النساء المطلقات.

ومِنْ للتبعيض، والوجد: السعة والقدرة.

أي: أسكنوا المطلقات في بعض البيوت التي تسكنونها والتي في وسعكم وطاقتكم إسكانهن فيها.

قال صاحب الكشاف: قوله: أَسْكِنُوهُنَّ وما بعده: بيان لما شرط من التقوى في قوله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ... كأنه قيل: كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل: أَسْكِنُوهُنَّ.

فإن قلت: فقوله: مِنْ وُجْدِكُمْ ما موقعه؟ قلت: هو عطف بيان لقوله مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ، وتفسير له، كأنه قيل: أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت