فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451393 من 466147

و {اللام} في قوله: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} متعلق بـ {خَلَقَ} ، أو بـ {يَتَنَزَّلُ} أو بما يعمهما؛ أي: فعل ذلك لتعلموا أن من قدر على ما ذكر .. قادر على كل شيء، ومنه البعث للحساب والجزاء، فتطيعوا أمره وتقبلوا حكمه، وتستعدوا لكسب السعادة والخلاص من الشقاوة. واللام لام المصلحة والحكمة؛ لأن فعله تعالى نجال عن العبث، لا لام الغرض، فإنه تعالى منزه عن الغرض؛ إذ هو لمن له الاحتياج، والله تعالى غني عن العالمين. {و} لتعلموا {أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} كما أحاط به قدرة؛ لاستحالة صدور الأفعال المذكورة ممن ليس كذلك. والإحاطة: العلم البالغ، فلا يخرج عن علمه شيء منها كائنًا ما كان. ويجوز أن يكون العامل في اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمر؛ أي: أوحى ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتي تتلقونها من الوحي من عجائب المصنوعات أنه لا يخرج عن علمه وقدرته شيء ما أصلًا. وقوله: {عِلْمًا} نصب على التمييز المحول عن الفاعل؛ أي: {أَحَاطَ} علمه بكل شيء كما في"عين المعاني أو على المصدر المؤكد لأن {أَحَاطَ} بمعنى علم؛ أي: وأن الله قد علم كل شيء علمًا، كما في"فتح الرحمن"أو على أنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: أحاط إحاطة علمًا، كما في"الشوكاني"."

وروي عن الإمام أبي حنيفة: أن هذه الآية من أخوف الآيات في القرآن.

وقرأ الجمهور: {لِتَعْلَمُوا} بتاء الخطاب. وقرئ بياء الغيبة.

والمعنى: ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه، فهو على ما يشاء قدير. ولتعلموا أن الله بكل شيء من خلقه محيط علمًا، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. فخافوا أيها المخالفون أمر ربكم؛ فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو قادر على ذلك ومحيط بأعمالكم، لا يخفى عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها يوم تجزى كل نفس بما كسبت واكتسبت. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 29/ 418 - 435} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت