فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451385 من 466147

8 -ولما ذكر سبحانه ما تقدم من الأحكام .. حذر من مخالفتها، وذكر عتو قوم خالفوا أوامره، فحل بهم عذابه، فقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ} ؛ أي: وكثير من أهل قرية. و {كأين} بمعنى (كم) الخبرية في كونها للتكثير. والقرية: اسم لموضع اجتماع الناس، فهو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ثم وصفه بصفته، أو من المجاز العقلي والإسناد إلى المكان. وهذه الآية تحذير للناس عن المخالفة في الأحكام المذكورة وتأكيد لإيجابها عليهم.

{عَتَتْ} أي: استكبرت وأعرضت {عَنْ} امتثال {أَمْرِ رَبِّهَا} وإجابة دعوة {وَرُسُلِهِ} تعالى بسبب التجاوز عن الحد في التكبر والعناد. والعتو: الاستكبار ومجاوزة الحد فيه. والعتو لا يتعدى بـ {عَنْ} ، وإنما عُدِّيَ بها لتضمينه معنى الإعراض؛ كأنه قيل: أعرضت عن أمر ربها وأمر رسل ربها، بسبب التجاوز عن الحد في التكبر والعناد.

وفي إيراده صفة الرب توبيخ لهم، وتجهيل لما أن عصيان العبيد لربهم ومولاهم طغيان وجهل بشأن سيدهم ومالكهم وبمرتبة أنفسهم ودوام احتياجهم إليه في التربية. وقوله: {وَكَأَيِّنْ} مبتدأ، و {مِنْ قَرْيَةٍ} بيان له، و {عَتَتْ} خبر المبتدأ. {فَحَاسَبْنَاهَا} في الدنيا {حِسَابًا شَدِيدًا} ؛ أي: ناقشناها في الحساب مناقشة شديدة، وضيقنا وشددنا عليها، وأخذناها في الدنيا بدقائق ذنوبها وجرائمها من غير عفو، بنحو القحط والجوع، والأمراض والأوجاع، والسيف وتسليط الأعداء عليها، وغير ذلك من البلايا مقدمًا معجلًا على استئصالها وذوقها العذاب الأكبر لترجع إلى الله تعالى؛ لأن البلاء كالسوط للسوق، فلم تفعل ولم ترفع رأسًا، فابتلاها الله بما فوق ذلك، كما قال: {وَعَذَّبْنَاهَا} ؛ أي: استئصلناها بالعذاب {عَذَابًا نُكْرًا} ؛ أي: استئصالًا عظيمًا منكرًا هائلًا منفرًا عنه بالطبع، لشدته وإيلامه، أو غير متوقع، فإنهم كانوا لا يتوقعونه، ولو قيل لهم .. لما يصدقونه. والقهر الغير المتوقع أشد ألمًا، واللطف الغير المتوقع أتم لذة، وهو العذاب العاجل بالاستئصال، بنحو الإغراق والإحراق، والريح والصيحة، فالنكر: الأمر الصعب الذي لا يعرف، والإنكار ضد العرفان. وقرأ الجمهور بسكون الكاف، وقرئ بضمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت