هذا دعاء إلى الله تعالى وتبليغ وتحذير من يوم القيامة ، و {النور} القرآن ومعانيه ، والعامل في قوله {يوم يجمعكم} يحتمل أن تكون {لتنبؤن} [التغابن: 7] ، ويحتمل أن تكون {خبير} ، وهو تعالى خبير في كل يوم ، ولكن يخص ذلك اليوم ، لأنه يوم تضرهم فيه خبرة الله تعالى بأمورهم ، وقرأ جمهور السبعة:"يجمعُكم"بضم العين ، وقرأ أبو عمر بسكونها ، وروي عنه أنه أشمها الضم وهذا على جواز تسكين الحركة وإن كانت لإعراب ، كما قال جرير: ولا تعرفكم العرب ، وقرأ سلام ويعقوب:"نجمعُكم"بالنون وضم العين ، و: {يوم الجمع} هو يوم القيامة ، وهو {يوم التغابن} ، وذلك أن كل واحد ينبعث من قبره وهو يرجو حظاً ومنزلة ، فإذا وقع الجزاء غبن المؤمنون الكافرين لأنهم يحوزون الجنة ويحصل الكفار في النار ، نحا هذا المنحى مجاهد وغيره ، وليس هذا الفعل من التغابن من اثنين ، بل كتواضع وتحامل ، وقرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم:"نكفر عنه"بنون وكذلك:"ندخله"، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن بخلاف وطلحة ، وقرأ الباقون والأعمش وعيسى والحسن في الموضعين بالياء على معنى يكفر الله ، والأول هو نون العظمة وقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة} يحتمل أن يريد المصائب التي هي رزايا وخصها بالذكر بأنها الأهم على الناس والأبين أثراً في أنفسهم ، ويحتمل أن يريد جميع الحوادث من خير وشر ، وذلك أن الحكم واحد في أنها {بإذن الله} ، والإذن في هذا الموضع عبارة عن العلم والإرادة وتمكين الوقوع ، وقوله تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} قال فيه المفسرون المعنى: ومن آمن وعرف أن كل شيء بقضاء الله وقدره ، وعلمه ، هانت عليه مصيبته وسلم الأمر لله تعالى. وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف:"نهد"بالنون ، وقرأ الضحاك:"يُهد قلبه"برفع الياء. وقرأ عكرمة وعمرو بن دينار:"يهدأ"برفع القلب ، وروي عن عكرمة أنه سكن بدل