فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451378 من 466147

ثم كرر الأمر بالتقوى؛ لأنها ملاك الأمر وعماده في الدنيا والآخرة فقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} بالمحافظة على أحكامه {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} ؛ أي: يسترها لرضاه عنه باتقائه، وربما يبدلها حسنات. {وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} بالمضاعفة، وهو الجنة. قال بعضهم: يعطيه أجرًا عظيمًا أَيَّ أجرٍ كان، ولذلك نُكِّرَ، فالتنكير للتعيم المنبئ عن التعميم.

والمعنى: أي ومن يخف الله فيؤد فرائضه ويجتنب نواهيه .. يمسح عنه ذنوبه، كما وعد ذلك في كتابه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، ويجزل له الثواب على يسير الأعمال.

وقرأ الجمهور: {وَيُعْظِمْ} بالياء مضارع أعظم، وقرأ الأعمش: {نعظم} بالنون، خروجًا من الغيبة إلى التكلم، وقرأ ابن مقسم بالياء والتشديد، مضارع عظم مشددًا.

قال في"برهان القرآن": أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات وعدَّ في كل مرة نوعًا من الجزاء، فقال أولًا: يجعل له مخرجًا يخرجه مما دخل فيه، وهو يكرهه، ويهيء له محبوبه من حيث لا يؤمل. وقال في الثاني: يسهل عليه الصعب من أمره، ويفتح له خيرًا ممن طلقها. والثالث: وعد عليه الجزاء بأفضل الجزاء، وهو ما يكون في الآخرة من النعماء، إشارة إلى تعداد النعم المترتبة على التقوى.

6 -وقوله: {أَسْكِنُوهُنَّ} : كلام مستأنف وقع جوابًا لسؤال مقدر نشأ مما قبله من الحث على التقوى، كانه قيل: كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل: أسكنوهن {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} ؛ أي: بعض مكان سكناكم. والخطاب للمؤمنين المطلقين. {مِنْ وُجْدِكُمْ} ؛ أي: من وسعكم وطاقتكم؛ أي: مما تطيقونه. قال الفراء: فإن كان موسعًا عليه .. وسع عليها في المسكن والنفقة، وإن كان فقيرًا .. فعلى قدر ذلك. قال قتادة: إن لم تجد إلا ناحية بيتك، فأسكنها فيه، انتهى.

وقوله تعالى: {مِنْ وُجْدِكُمْ} عطف بيان لقوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} وتفسير له.

وفي"عين المعاني": و {مِنْ} لتبيين الجنس لما في {حَيْثُ} من الإبهام، انتهى. واعترض عليه أبو حيان: بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العامل، إنما عهد ذلك في البدل، فالوجه جعله بدلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت