وحاصل معنى الآية: أي وعدة الحوامل أن يضعن حملهن، سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن، كما روي عن عمر وابنه: فقد أخرج مالك، والشافعي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن المنذر عن ابن عمر: أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل، فقال: إذا وضعت حملها .. فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال: لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن .. حلت.
وهكذا روي عن ابن مسعود: فقد أخرج عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه: أنه قال: من شاء لاعنته أن الآية التي في النساء الصغرى {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ ...} الآية، نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شرًا، وكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها .. فأجلها أن تضع حملها.
وروي: أن سبيعية بنت الحارث الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة، فتوفي عنها في حَجة الوداع وهي حامل، فوضعت بعد وفاته بثلاثة وعشرين يومًا، فاختضبت، واكتحلت، وتزينت تريد الزواج، فأنكر ذلك عليها، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال:"إن تفعل فقد خلا أجلها".
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ...} الخ؛ أي: ومن يخف الله ويرهبه فيؤدي فرائضه ويجتنب نواهيه .. يسهل عليه أموره، ويجعل له من كل ضيق فرجًا، وينزله طريق الهدى في كل ما يعرض له من المشكلات، فإن في قلب المؤمن نورًا يهديه إلى حلِّ عويصات الأمور. وفي الآية الماء إلى فضيلة التقوى في أمور الدنيا والآخرة، وأنها المخرج من كل ضيق يعرض المرء فيهما.
5 - {ذَلِكَ} المذكور من الأحكام. وإفراد الكاف مع أن الخطاب للجمع كما يفصح عنه ما بعده، لما أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضي لا لتعيين خعصوصية المخاطبين. {أَمْرُ اللَّهِ} ؛ أي: حكمه الشرعي {أَنْزَلَهُ} من اللوح المحفوظ {إِلَيْكُمْ} ؛ أي: إلى جانبكم. وقال أبو الليث: أنزله في القرآن على نبيكم لتستعدوا للعمل به، فإياكم ومخالفته.
والمعني: أي هذا الذي شرع لكم من الأحكام السابقة في الطلاق والسكنى والعدة هو أمر الله الذي أمركم به، وأنزله إليكم لتأتمروا به وتعملوا وفق نهجه.